عصام عيد فهمي أبو غربية

77

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

وابن هشام يعدّ أول نحوى تعرض لكثير من الآيات القرآنية وجعلها محور إعراب ، وميدان تدريب ، ومجال تخريجات وتأويلات ، وكانت نظرته في الاستدال بالقراءات تتفق مع نظرة الكوفيين وابن مالك في الأخذ بها 470 . * موقف السيوطي : أما السيوطي ؛ فقد ردّ على العلماء الذين كانوا يلحّنون القراءة ، ويظهر ذلك فيما يأتي : ( 1 ) ردّ السيوطي على البيضاوي في تلحينه للقراءة بالإدغام في قوله تعالى : « فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ 471 » حيث يرى البيضاوي أن إدغام الراء في اللام لحن ؛ إذ الراء لا تدغم إلا في مثلها فرد عليه السيوطي قائلا : تابع البيضاوي في ذلك الزمخشري ، وقد ردّ عليه الناس قاطبة ؛ فإن ذلك قراءة أبى عمرو . قال الشيخ سعد الدين : « هذا على عادته في الطعن في القراءات السبع إذا لم يكن وفق القواعد العربية . . . 472 » . ( 2 ) ورد عليه أيضا في تضعيفه لقراءة حمزة : « وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ . . . 473 » حيث قال : قوله : وقرأ حمزة بالجر عطفا على الضمير المجرور وهو ضعيف ؛ لأنه بعض كلمة « ثم أفاض السيوطي بالرد عليه 474 » . ( 3 ) وفي قوله تعالى : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ 475 » قال ردّا على البيضاوي في قوله : وقرئ « أَ أَنْذَرْتَهُمْ » بتحقيق الهمزتين وتخفيف الثانية بين بين وقلبها ألفا وهو لحن - يقول السيوطي : « تابع فيه صاحب الكشاف ، وأخطأ في ذلك ؛ لأنه ثابت في السبعة ؛ فإنها رواية لورش ، ثم ذكر السيوطي آراء العلماء من خلال توجيهه لهذا اللحن 476 » . ( 4 ) عندما تعرّض لقوله تعالى : « ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ 477 » ذكر أن البيضاوي قال : « وقرأ حمزة بكسر الياء » أي في قوله « بمصرخىّ » حيث قرأ « بمصرخىّ » على الأصل في التقاء الساكنين ، ويعلق السيوطي على ذلك قائلا : « هي قراءة متواترة نقلها السلف واقتفى آثارهم الخلف ؛ فلا يجوز أن يقال فيها : إنها خطأ أو قبيحة أو رديئة ، وقد نقل جماعة من أهل اللغة أنها لغة ، لكن قلّ استعمالها ، ونص قطرب على أنها لغة في بنى يربوع ، ونصّ على أنها صواب : أبو عمرو بن العلاء - إذ سئل عنها - والقاسم ابن معن من رؤساء النحاة الكوفيين » 478